الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي


في ذكرى استشهاد القائد المؤسس فتحي الشقاقي ، مؤسس حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين . ننشر السيرة الذاتية للشهيد القائد بصفته رمزا للمقاومة الفلسطينية وقائدا كبيرا من قيادات الشعب الفلسطيني الذين اخذوا مكانهم في تاريخ القضية الفلسطينية ، موضوحين فيها ميلاده وحياته الاجتماعية وعمله التنظيمي والادبي ومحاولات العدو الصهيوني الفتك به ومحاولة الاغتيال .
مرفقين بعض الصور والاناشيد الخاصة بالشهيد واهم التصريحات للقائد .


السادس والعشرون من أكتوبر للعام 1995 وبالتحديد في جزيرة مالطا أطلق أحد عناصر الموساد (الإسرائيلي) خمس رصاصات من سلاحه الشخصي صوب المفكر والقائد "فتحي الشقاقي"، قبل أن يلوذ بالفرار بدراجته النارية خائفة من جثمان الشهيد قبل أن يستقل مركبا كان ينظره في الميناء ليهرب به مباشرة إلى اسرائيل.
من هو الشهيد فتحي الشقاقي
هو فتحي إبراهيم عبد العزيز محمد أوحيدة الشقاقي. ابن عائلة الشقاقي المعروفة في ترهونة من قبيلة مرغنة. وكان جده الأكبر ويدعي (محمد أوحيدة الشقاقي) يعمل فلاحا, ولد في ريف بلدة ترهونة وعاش بها إلى أن قام الأتراك بتجنيده شابا يافعا ضمن لواء الإسكندرية واتجه إلى سوريا وتزوج بسيدة سورية تدعى سارة ثم ذهب إلى قرية زرنوقة بقضاء الرملة بفلسطين والتي استقر بها وأنجب عائلة الشهيد.

الدكتور فتحي من مواليد مخيم رفح بمدينة غزة 4-1-1951م حيث هجرت الاسرة الي غزة عام 1948. ولد فتحي لعائلة فقيرة حيث عمل والده عاملاً في صحراء سيناء، ونشأ في وسط عائلي محافظ وأسرة متدينة تلتزم بالمجال الديني والشعائري، فقد كان والده الابن الوحيد لامام القرية. فقد الشقاقي امه وهو في الخامسة عشرة من عمره ليشب بعدها يتيما. درس في جامعة بير زيت بالضفة وتخرج من دائرة الرياضيات، وعمل لاحقا في سلك التدريس بالقدس في المدرسة النظامية ثم في مدرسة الأيتام. 

وفي أثناء عمله درس مرة أخرى الشهادة الثانوية لرغبته الشديدة في دراسة الطب, حيث التحق بكلية الطب- جامعة الزقازيق 1974. وبعد تخرجه عمل طبيبا بمستشفى فيكتوريا بالقدس وبعد ذلك عمل طبيبا للأطفال في قطاع غزة.

 قاد كفاحا مريرا ضد الاحتلال، اعتقل في فلسطين أكثر مـن مرة عام 1983 و 1986 ثم أبعد في أغسطس 1988 إلى لبنان بعد اندلاع الانتفاضة في فلسطين واتهامه بدورٍ رئيس فيها. وفي مصر تأثر بفكر الإخوان المسلمين، ثم تأثر بالثورة الإيرانية منذ بدايتها، وكان أبرز الفلسطينيين الذين دعوا إلى تبنيها كنموذج، حيث ألف كتاباً أسماه " الخميني.. الحل الإسلامي والبديل ". اعتقل في عام 1979 فـي مصر بسبب تأليفه لهذا الكتاب. ومنذ ذاك الوقت كان يتنقل في بعض عواصم البلدان العربية والإسلامية. 

وكانت آخر أبرز تلك المحطات مسئوليته في تنفيذ عملية بيت ليد بتاريخ 1995/1/22 حيث أسفرت عن مقتل 22 عسكرياً إسرائيليا وسقوط أكثر من 108 جرحى. اغتيل على يد الموساد الإسرائيلي في مدينة "سليما" بجزيرة مالطا يوم 26 أكتوبر 1995 أثناء عودته من ليبيا ارض اجداده, وكان يحمل جواز سفر ليبي باسم إبراهيم الشاويش بعد تصعيده للكفاح المسلح داخل الاراضي الفلسطينيه من منفاه. تزوج بفتحية الخياط "أم إبراهيم" ورزقه الله منها ب (خولة وإبراهيم وأسامة).

الجهاد الاسلامي
أراد الشقاقي بتأسيسه لحركه الجهاد الإسلامي أن يكون حلقة من حلقات الكفاح الوطني المسلح لعبد القادر الجزائري، والأفغاني، وعمر المختار، وعزّ الدِّين القسَّام الذي عشقه الشقاقي حتى اتخذ من اسم 'عز الدين الفارس' اسمًا حركيًّا له حتى يكون كالقسَّام في المنهج وكالفارس للوطن، درس الشقاقي ورفاقه التاريخ جيِّدًا، وأدركوا أن الحركات الإسلامية ستسير في طريق مسدود إذا استمرت في الاهتمام ببناء التنظيم على حساب الفكرة والموقف (بمعنى أن المحافظة على التنظيم لديهم أهم من اتخاذ الموقف الصحيح)؛ ولذلك انعزلت تلك الحركات -في رأيهم- عن الجماهير ورغباتها، فقرَّر الشقاقي أن تكون حركته خميرة للنهضة وقاطرة لتغيير الأمة بمشاركة الجماهير، كذلك أدرك الشقاقي ورفاقه الأهمية الخاصة لقضية فلسطين باعتبار أنها البوابة الرئيسة للهيمنة الغربية على العالم العربي.

يقول الدكتور 'رمضان عبد الله' رفيق درب الشقاقي: 'كانت غرفة فتحي الشقاقي، طالب الطب في جامعة الزقازيق، قبلة للحواريين، وورشة تعيد صياغة كل شيء من حولنا، وتعيد تكوين العالم في عقولنا ووجداننا'.
كان ينادي بالتحرر من التبعية الغربية، فطالب بتلاحم الوطن العربي بكل اتجاهاته، ومقاومة المحتل باعتبار فلسطين مدخلا للهيمنة الغربية. أراد أن تكون حركته داخل الهم الفلسطيني وفي قلب الهم الإسلامي.. وجد الشقاقي أن الشعب الفلسطيني متعطش للكفاح بالسلاح فأخذ على عاتقه تلبية رغباته، فحمل شعار لم يألفه الشعب في حينها، وهو 'القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للحركة الإسلامية المعاصرة'، فتحول في شهور قليلة من مجرد شعار إلى تيار جهادي متجسد في الشارع الفلسطيني، ومن هنا كانت معادلته (الإسلام – الجهاد - الجماهيرية).. يقول الشقاقي عن حركته: 'إننا لا نتحرك بأي عملية انتقامية إلا على أرضنا المغصوبة، وتحت سلطان حقوقنا المسلوبة. أما سدنة الإرهاب ومحترفو الإجرام، فإنما يلاحقون الأبرياء بالذبح عبر دورهم، ويبحثون عن الشطآن الراقدة في مهد السلام ليفجرونها بجحيم ويلاتهم'.

اعتقال الشقاقي
نظرًا لنشاط الشقاقي السياسي الإسلامي كان أهلاً للاعتقال، سواء في مصر أو في فلسطين، ففي مصر اعتقل مرتين الأولى عام 1979م؛ بسبب تأليفه كتابا عن الثورة الإسلامية بإيران وكان بعنوان 'الخميني.. الحل الإسلامي والبديل'، وفي نفس العام تم اعتقاله مرة أخرى؛ بسبب نشاطاته السياسية الإسلامية. بعد الاعتقال الأخير عاد إلى فلسطين سرًّا عام 1981م، وهناك تم اعتقاله أكثر من مرة؛ بسبب نشاطه السياسي عامي 1983/ 1986م، وحينما أدركوا أن السجن لا يحدّ من نشاط الشقاقي الذي كان يحول المعتقل في كل مرة إلى مركز سياسي يدير منه شؤون الحركة من زنزانته، قرروا طرده خارج فلسطين في عام 1988م إلى لبنان هو وبعض رفاقه، ومنها تنقل في العواصم العربية مواصلاً مسيرته الجهادية.

الشقاقي والادب الفني
ما لم يعرف عن الشقاقي أنه كان عاشقًا للأدب والفلسفة، بل نَظَمَ الشعر أيضًا، ومن قصائده قصيدة 'الاستشهاد. حكاية من باب العامود' المنشورة بالعدد الأول من مجلة المختار الإسلامي في يوليو 1979م:
- تلفظني الفاء،
- تلفظني اللام،
- تلفظني السين،
- تلفظني الطاء،
- تلفظني الياء،
- تلفظني النون،
- تلفظني كل حروفك يا فلسطين،
- تلفظني كل حروفك يا وطني المغبون،
- إن كنت غفرت،
- أو كنت نسيت.

أحبَّ الشقاقي أشعار محمود درويش، ونزار قباني، وكتابات صافيناز كاظم، بل وكان له ذوق خاص في الفن، فقد أُعجب بالشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، كان شاعرًا ومفكرًا وأديبًا، بل وقبل كل ذلك كان إنسانًا تجلت فيه الإنسانية حتى يُخيل للبشر أنه كالملاك.. كان رقيق القلب ذا عاطفة جيَّاشة.. حتى إنه كان ينْظِمُ الشعر لوالدته المتوفاة منذ صباه، ويهديها القصائد في كل عيد أم، ويبكيها كأنها توفيت بالأمس.

عشق أطفاله الثلاثة: خولة، أسامة، إبراهيم حتى إنه بالرغم من انشغاله بأمته كان يخصص لهم الوقت ليلهو ويمرح معهم، تعلق كثيرًا بابنته خولة؛ لما تميزت به من ذكاء حاد؛ إذ كان يزهو بها حينما تنشد أمام أصدقائه: 'إني أحب الورد، لكني أحب القمح أكثر…'.

مالطا.. مسرح الاغتيال
وصل الشقاقي إلى ليبيا حاملاً جواز سفر ليبيا باسم 'إبراهيم الشاويش'؛ لمناقشة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين على الحدود الليبية المصرية مع الرئيس القذافي، ومن ليبيا رحل على متن سفينة إلى مالطا باعتبارها محطة اضطرارية للسفر إلى دمشق (نظرًا للحصار الجوي المفروض على ليبيا)، وفي مدينة 'سليما' بمالطا وفي يوم الخميس 26-10-1995م اغتيل الشقاقي وهو عائد إلى فندقه بعد أن أطلق عليه أحد عناصر الموساد طلقتين في رأسه من جهة اليمين؛ لتخترقا الجانب الأيسر منه، بل وتابع القاتل إطلاق ثلاث رصاصات أخرى في مؤخرة رأسه ليخرَّ 'أبو إبراهيم' شهيدًا مضرجًا بدمائه.

فرَّ القاتل على دراجة نارية كانت تنتظره مع عنصر آخر للموساد، ثم تركا الدراجة بعد 10 دقائق قرب مرفأ للقوارب، حيث كان في انتظارهما قارب مُعدّ للهروب.

رحل الشقاقي، وهو في الثالثة والأربعين من عمره مخلفًا وراءه ثمرة زواج دام خمسة عشر عامًا، وهم ثلاثة أطفال وزوجته السيدة 'فتحية الشقاقي' وجنينها.

رفضت السلطات المالطية السماح بنقل جثة الشهيد، بل ورفضت العواصم العربية استقباله أيضًا، وبعد اتصالات مضنية وصلت جثة الشقاقي إلى ليبيا 'طرابلس'؛ لتعبر الحدود العربية؛ لتستقر في 'دمشق' بعد أن وافقت الحكومات العربية بعد اتصالات صعبة على أن تمر جثة الشهيد بأراضيها ليتم دفنها هناك.

الجنازة 
في فجر 31-10-1995 استقبل السوريون مع حشد كبير من الشعب الفلسطيني والحركات الإسلامية بكل فصائلها واتجاهاتها في كل الوطن العربي جثة الشهيد التي وصلت أخيرًا على متن طائرة انطلقت من مطار 'جربا' في تونس، على أن يتم التشييع في اليوم التالي 1-11-1995، وبالفعل تم دفن الجثة في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بعد أن تحول التشييع من مسيرة جنائزية إلى عرس يحمل طابع الاحتفال بجريمة الاغتيال، حيث استقبله أكثر من ثلاثة ملايين مشيع في وسط الهتافات التي تتوعد بالانتقام

توعدت حركة الجهاد الإسلامي بالانتقام للأب الروحي 'فتحي الشقاقي'، فنفَّذت عمليتين استشهاديتين .

في نفس الوقت أعلن 'إسحاق رابين' سعادته باغتيال الشقاقي بقوله: 'إن القتلة قد نقصوا واحدا'، ولم تمهله عدالة السماء ليفرح كثيرًا، فبعد عشرة أيام تقريبًا من اغتيال الشقاقي أُطلقت النار على رابين .










من كلمات الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي


محمد عساف . اغنية للشهيد فتحي الشقاقي


وسوم
ذكرى استشهاد القائد فتحي الشقاقي ، الجهاد الاسلامي ، تاسيس حركة الجهاد الاسلامي ، اغتيالات القيادات الفلسطينية ، ارهاب العدو الصهيوني

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة