مسجد اليوم : الجامع العمري الكبير بغزة (صور+فيديو )

يقع الجامع العمري الكبير في قلب البلدة القديمة في حي الدرج، وهو من أهم واكبر المساجد الأثرية في غزة إذ تبلغ مساحته 4100م، ويرجع سبب تسميته بالمسجد العمري نسبة إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاتح فلسطين.

يعود تاريخ بناء المسجد إلى أكثر من 3000سنة، عندما كان أهل غزة يعبدون الأوثان، ومن المرجح أنه هو نفسه معبد الإله مارناس اله المشتري في العصر الروماني، فقد كان أهالي غزة في ذلك العصر يؤمنون بتعدد الآلهة ويعتبروا مارناس رئيساً لآلهة المدينة. وفي سنة 407م كان معظم أهل غزة قد تحولوا للمسيحية، فحُول المعبد إلى كنيسة بيزنطية دعيت بكنيسة افدوكسيا نسبة إلى الإمبراطورة البيزنطية أفذوكسيا زوجة الإمبراطور أركاديوس، وكانت أفذوكسيا قد أمرت المهندس المعماري روفينوس ببناء هذه الكنيسة،وأرسلت لبنائها اثنين وأربعين عموداً كارستيا (نسبة إلى مدينة كارستوس اليونانية)، وهذا العدد من الأعمدة لا نجد له نظير إلا في المسجد العمري الكبير.

دمرت الكنيسة سنة 614م خلال الغزو الفارسي وبفعل الحروب التي تعرضت لها ارض فلسطين.
وعندما تم الفتح العربي الإسلامي لفلسطين على يد القائد المسلم عمر بن العاص، وبعد أن اعتنق معظم أهل غزة الإسلام، بُني الجامع على أنقاض الكنيسة البيزنطية، وسمي بالجامع العمري نسبة إلى عمر بن الخطاب،و يقال أنه استخدم في بنائه الأعمدة المتبقية من تهدم الكنيسة الأفذوكسية .

. وفي فترة الاحتلال الصليبي عام 1149م أمر بلدوين الثالث بتحويل الجامع العمري بعد تدميره إلى كنيسة ضخمة، سماها " كنيسة القديس يوحنا " ، ولا زالت هذه البناية قائمة إلى الآن " المبنى البازيلكي " المقام داخل الجامع .
ومن المعروف أن انتصار المسلمين على الصليبيين في موقعة حطين على يد القائد صلاح الدين الأيوبي عام 1187م كان له الأثر الكبير في كسر شوكة الصليبيين، وحد نفوذهم، وسيطرتهم على فلسطين إلى أن تم تطهير البلاد تماما من الصليبيين في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي في عهد المماليك، الذين أعادوا للجامع العمري مكانته مرة أخرى، فأضاف الظاهر بيبرس السلطان المملوكي الرابع، مكتبة الجامع التي تضم أكثر من 20000 مجلد في العلوم .

وفي سنة 1297م عهد الملك المنصور " حسام الدين لاجين "، قام المماليك بهدم الجدار الشرقي من مبنى الكنيسة، وإعادة بناءة لتغيير شكل الحنية أو مذبح الكنيسة وفتحوا به بابا وهو المدخل الشرقي الآن، وأقاموا فوقه مئذنة، وفي نفس العام تم افتتاح شباك بالجدار الشمالي و ذلك عند الطرف الشرقي للمبنى البازيلكي، يطل هذا الشباك على الصحن الشمالي للجامع. 

و في عهد الملك الناصر ناصر الدين محمد ابن قلاوون تم افتتاح باب آخر في نفس الجدار السابق الذكر، أطلق على هذا الباب باب التينة.
وفي عهد ابن قلاوون تم توسيع الجامع في جهته الجنوبية،بإضافة رواق كبير يأخذ بالاتساع كلما اتجهنا شرقا، حتى يبلغ أقصى اتساع له في الركن الجنوبي الشرقي للجامع، وذلك لعمل توازن معماري، لإخفاء الانحراف المعماري لمبنى البازيلكا الأصلي الذي يتجه إلى الشرق، كي يصبح الشكل المعماري العام متجه إلى جهة القبلة .
كما أضيف في هذا الرواق منبر ومحراب، وفتح في جدارة الجنوبي مدخلا يطل على سوق القيسارية " الذهب حاليا "، أطلق على هذا الرواق بين العامة رواق ابن قلاوون.

وفي النصف الأخير من القرن الثاني عشر للهجرة عصر الخلافة العثمانية، قام الشيخ محمد كمال الدين البكري 1731)م -1782م) نقيب الأشراف بمدينة غزة، بإنشاء اكبر التوسيعات والزيادات المعمارية، بإضافة الإيوانات الشمالية، التي يتوسطها الصحن المكشوف يبلغ مساحته 1190 متر مربع، كما أضاف في الإيوان الشرقي منبر ومحراب ، أتى بها من أنقاض المباني والمساجد المملوكية المتهدمة.
تعرض الجامع للدمار إبان الحرب العالمية الأولى فأعاد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ترميمه سنة 1926 م.
وتشير الكتابات والنصوص المحفورة على أبواب وجدران الجامع إلى معظم الترميمات والإضافات السابقة الذكر، والتي تم إدخالها على الجامع على مر العصور الإسلامية. 




كتبوا أيضا::
المسجد العمري ..شواهد تركية في غزة تؤكد عمقها الاسلامي 

البصمة التركية على التاريخ الغزاوي لا تخطئها عين وهي لا تقدم فقط ادلة متجددة على الانتماء الحقيقي الاسلامي للمدينة وانما ايضاً على التلاحم بين المناطق المختلفة للوطن الفلسطيني في كافة مراحله التاريخية. ترك الاتراك العديد من الآثار سواء في الثقافة او في المعمار. 

وفيما يتعلق بالاولى يمكن ملاحظة تأثير وتأثر لهجة سكان قطاع غزة باللغة واللهجة التركية واستعمال سكان القطاع للعديد من الكلمات التركية مثل قنبلة وقشلاق وكرباج ولغم وطابور وشنطة وشمطة وشرك وجزمة وشاورمة وذنبرك واستعمال ايضاً للخاتمة (جي) في آواخر كلمات معينة مثل قهوجي عربجي طوبجي تنجي كبابجي كندرجي او نطجي سفرجي بوسطجي. 

اما فيما يخص الآثار العمرانية فإن الملاحظ ان جم اهتمام الحكومة التركية كان مركزاً على القدس الشريف لكن هذا لم يمنع من توجيه اهتمامها لمناطق مختلفة من فلسطين. 

ويمكن ملاحظة الآثار العمرانية التركية في غزة في مساجدها وابرزها المسجد العمري الكبير حيث يوجد على عامود في الجبهة القبلية من ساحته العبارة التالية: 

«جدد هذه المنارة وتم للمسجد بها شعاره وصان هذا الصهريج واتى بهذا الخصوص البهيج ابتغاء مرضاه السلام امير الامراء الكرام درويش حسين باشا مصرف غزة بلغه الله ما يشاء عام 1203 هـ (1788م)» وهذا يعني ان المتصرف التركي جدد بناء المئذنة ومكان الوضوء اما الباب الخارجي في الناحية الشمالية للجامع فقد شيده كمال الدين البكري في منتصف القرن التاسع عشر كما انشأ خلفه اربع غرف خصصت لطلاب العلم المتفرغين. 

وجرى آخر ترميم لهذا المسجد في العهد التركي عام 1392 هـ (1874م) في عهد متصرف القدس المشهور رؤوف باشا الذي انتدب البكباشي التركي الكبح احمد لجمع العسكر في غزة لمحاربة الروس كما ادار مال الوقف في غزة وقام على تعمير المسجد المذكور اذ رصف صحن الجامع بالبلاط الموجود حتى الآن كما (قصر) جدرانه ومد على سطحه طبقة من البلاط المانع لتسرب مياه الامطار وانشأ بجانبه مراحيض وحنفيات للوضوء ومازالت باقية صالحة وتستخدم إلى الآن ورمم المئذنة التي اصابها التصدع اثر الزلزال الذي اصاب المدينة. 

ولحق بالمسجد خراب كبير اثناء الحرب العالمية الاولى اذ تهدمت جوانبه والمئذنة وكان آخر ترميم له على يد المجلس الاسلامي الاعلى برئاسة الحاج امين الحسيني (1926م) كما اظهرت النقوش الواضحة على بلاطه فوق الباب الغربي الجنوبي للمسجد. 

ويسمى الجامع العمري باسم الجامع الكبير لكونه جامعاً قديماً في غزة وقد سمي (العمري) نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب الذي امر بانشائه بعد الفتح الاسلامي. وكان مكان المسجد معبد وثني تعبد فيه سكان غزة قروناً طويلة قبل ان يتحولوا إلى النصرانية في القرن الخامس. 

ويستبعد المؤرخ الفلسطيني ابراهيم سكيك من سكان غزة رواية المؤرخ عارف العارف في كتابه عن تاريخ غزة 1943 ان اصل المسجد العمري الكبير هو كنيسة حيث يقول (كانت في غزة عند الفتح الاسلامي كنيستان ولما كان سواد المسيحيين الاعظم قد دخلوا يؤمئذ في دين الاسلام فقد جاءوا فاتح غزة القائد العربي الكبير عمرو بن العاص وطلبوا اليه ان يقضي بينهم وبين اخوانهم الذين بقوا على دين النصرانية قائلين انهم ورثوا عن ابائهم واجدادهم تلك المعابد والكنائس ليقيموا فيها صلواتهم وطقوسهم الدينية والآن قد دخلوا في الدين الاسلامي وهم المالكون لتلك المعابد وقد طلبوا تقسيمها بينهم وبين اخوانهم الذين بقوا على دينهم تقسيماً بالحق، وقد قبل عمرو بن العاص دعواهم ونتيجة لذلك اخذ المسلمون المعبد الكبير لانهم الاكثرية واخذ النصاري المعبد الصغير لكونهم الاقلية). 

ويرى سكيك ان هذه الحكاية موضوعة لا نصيب لها من الصحة، فالمعروف ان تحول غزة من النصرانية إلى الاسلام استغرق وقتاً بدأ عند الفتح وازداد بهجرة جماعات من العرب المسلمين سكنت غزة وضواحيها. 

واشار إلى انه يبدو ان الحكاية تعود إلى السلطان صلاح الدين فهو الذي حول الكنيسة التي شيدها الصليبيون على انقاض الجامع العمري إلى مسجد وعذره في ذلك انها كانت قبل ذلك مسجداً. 

فالجامع العمري اذن هو من انشاء الخليفة عمر بن الخطاب الذي حرص على اقامة المساجد في البلاد التي انتشر فيها الاسلام واختار موقع الهيكل الوثني القديم الذي تم هدمه من قبل قرنين من الزمان وحافظ على كنيسة القدس برفيويوس في محله الزيتون وسط المدينة. 

اما المبنى الحالي للجامع فأصله كنيسة صليبية بناها فرسان القديس يوحنا قبل اكثر من ثمانية قرون ثم فتح صلاح الدين المدينة عقب موقعه حطين عام 1187م وقام بتحويل الكنيسة إلى مسجد وبقي هيكل البناء قائماً بما في ذلك قبة الجرس وانما طمس النقوش عن الجدران وبنى محراباً. 

وقد اضاف المماليك على المسجد اضافات كثيرة منها بناء مئذنة في عهد السلطان الملك ابوالفتح حسام الدين لاجين الذي نال الحكم من سلفه بن قلاون ثم عاد ابوالفتح لحكم البلاد وشيد المئذنة كما تدل على ذلك نقوش على الباب الشرقي للمسجد جاء فيها امر بانشاء هذا الباب والمئذنة المباركة مولانا وسيدنا السلطان الملك المنصور حسام الدنيا والدين ابوالفتح لاجين المنصوري وتولى عمارتها العبدالقيدالي ربه الراجي الصفو سنقر السلحدار العلائي المنصوري في ايام ولايته وكان الفراغ منها في شعبان 697 هجرية. 

اما بن قلاون فاضاف رواقاً كبيراً جنوبي المبنى القديم بعد ان ضاق المبنى بالمصلين ولا يزال الباب الجنوبي للجامعة جهة سوق القيصرية يحمل اسم الملك الناصر علي بلاطه عليها تاريخ (730 هـ ـ 1329 م). 

واحتاج هذا المسجد الكبير إلى ترميمات واضافات في العهد العثماني الطويل بين ذلك تجديد المئذنة في عهد درويش حسين باشا متصرف غزة (1788م) اما الباب الشمالي فأنشأه نقيب الاشراف كمال الدين البكري في اواسط القرن الماضي. ورمم المسجد مجدداً عام (1874م) في عهد رؤوف باشا وتولى ذلك الكنج محمد. 

وآخر ترميم لهذا المسجد كان على المجلس الاسلامي الاعلى الذي تولى ادارة اوقاف المسلمين في عهد الانتداب البريطاني وكتبت على بلاطه فوق الباب الغربي الجديد (جدد عمار هذا الجامع المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى 1345 هـ (1926م). 

ويشهد المسجد الأن ومنذ سنوات عملية ترميم كبيرة وقد تم اضافة قطعة أرض بجوار المسجد 
اخيرا نسأل الله العظيم ان يحفظ المسجد ورواده وسيظل المسجد العمري ( منارة العلم وضياء الهدى).



































فيديو عن الجامع العمري الكبير في غزة 


تقرير عن المسجد للصحفية مها علي 



تقرير لصحيفة القدس اليومية عن المسجد 

تعليقات

المشاركات الشائعة